القرطبي
414
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
في الياء . وقال القتبي : ( تلووا ) من اللي في الشهادة والميل إلى أحد الخصمين . وقرأ ابن عامر والكوفيون ( تلوا ) أراد قمتم بالامر [ وأعرضتم ، من قولك : وليت الامر ، فيكون في الكلام معنى التوبيخ للاعراض عن القيام بالامر ( 1 ) ] . وقيل : إن معنى ( تلوا ) الاعراض . فالقراءة بضم اللام تفيد معنيين : الولاية والاعراض ، والقراءة بواوين تفيد معنى واحدا وهو الاعراض . وزعم بعض النحويين أن من قرأ ( تلوا ) فقد لحن ، لأنه لا معنى للولاية ها هنا . قال النحاس وغيره : وليس يلزم هذا [ ولكن ( 2 ) تكون ] ( تلوا ) بمعنى ( تلووا ) وذلك أن أصله ( تلووا ) فاستثقلت الضمة على الواو بعدها واو أخرى ، فألقيت الحركة على اللام وحذفت إحدى الواوين لالتقاء الساكنين ، وهي كالقراءة بإسكان اللام وواوين ، ذكره مكي . وقال الزجاج : المعنى على قراءته ( وإن تلووا ) ثم همز الواو الأولى فصارت ( تلؤوا ) ثم خففت الهمزة بإلقاء حركتها على اللام فصارت ( تلوا ) وأصلها ( تلووا ) . فتتفق ( 3 ) القراءتان على هذا التقدير . وذكره النحاس ومكي وابن العربي وغيرهم . قال ابن عباس : هو في الخصمين يجلسان بين يدي القاضي فيكون لي القاضي وإعراضه لأحدهما على الآخر ، فاللي على هذا مطل الكلام وجره حتى يفوت فصل القضاء وإنفاذه للذي يميل القاضي إليه . قال ابن عطية : وقد شاهدت بعض القضاة يفعلون ذلك ، والله حسيب الكل . وقال ابن عباس أيضا والسدي وابن زيد والضحاك ومجاهد : هي في الشهود يلوي الشاهد الشهادة بلسانه ويحرفها فلا يقول الحق فيها ، أو يعرض عن أداء الحق فيها . ولفظ الآية يعم القضاء والشهادة ، وكل إنسان مأمور بأن يعدل . وفي الحديث : ( لي الواجد يحل عرضه وعقوبته ) . قال ابن الأعرابي : عقوبته حبسه ، وعرضه شكايته . العاشرة - وقد استدل بعض العلماء في رد شهادة العبد بهذه الآية ، فقال : جعل الله تعالى الحاكم شاهدا في هذه الآية ، وذلك أدل دليل على أن العبد ليس من أهل الشهادة ، لان المقصود منه الاستقلال بهذا المهم إذا دعت الحاجة إليه ، ولا يتأتى ذلك من العبد أصلا فلذلك ردت الشهادة .
--> ( 1 ) من ج ، ط ، ز . ( 2 ) من ج ، ط والنحاس . ( 3 ) في ج : فتستوي .